الشيخ الطوسي

29

تلخيص الشافي

عهد رسول اللّه أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما » « 1 » وهذا لفظ قبيح - لو صح - فكيف إذا فسد ، لأنه ليس ممن يشرّع فيقول هذا القول ، ولأنه يوهم مساواة الرسول صلّى اللّه عليه وآله في الأمر والنهي ، وأن اتباعه أولى من اتباع الرسول . [ الاشكال بأن مقصوده من النهي الكراهة الشديدة ، والجواب عنه ] فان قالوا : إنما عنى بقوله : « أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما » كراهيته لذلك وتشدده فيه من حيث نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عنهما بعد أن كانتا في أيامه ، منبها بذلك على حصول النسخ فيهما وتغيّر الحكم ، لأنا نعلم أنه كان متبعا للرسول ، متدينا بالاسلام ، فلا يجوز أن يحمل قوله على خلاف ما تواتر من حاله ، ويجري قوله مجرى أن يقول : أنا أعاقب من يصلي إلى بيت المقدس وإن كان قد صلّى إلى هذه القبلة في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ولو كان ما قاله خطأ لانكرت الصحابة عليه ولما أمسكوا عنه . وقد روي : أن أمير المؤمنين عليه السّلام أنكر علي بن عباس إحلال المتعة ، وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله تحريمها . وأمّا متعة الحج فإنما أراد : ما كانوا يفعلون من نسخ الحج ، لأنه كان يحصل لهم عنده التمتع ، ولم يرد بذلك التمتع الذي يجري مجرى تقديم العمرة وإضافة الحج إليها بعد ذلك ، لأنه جائز لم ينسخ . قيل لهم : ظاهر الخبر المروي عن عمر في المتعتين يبطل هذا التأويل ، لأنه قال : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما » فأضاف النهي إلى نفسه . ولو كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله نهى عنهما لأضاف النهي إليه فكان أوكد وأولى ، وكان يقول : فنهى عنهما أو نسخهما ، وأنا من بعده أنهى عنهما وأعاقب عليهما . وليس يشبه ذلك ما ذكروه من الصلاة إلى بيت المقدس لأن نسخ الصلاة

--> ( 1 ) راجع الجزء الثالث من كتاب تلخيص الشافي متن وهامش ص 153